random
أخبار ساخنة

رحلة القراءة لعام 2018 – عام من الجمال.

مستحيل ألا نشعر بالشجن عندما ننتهي من الرحلات الجميلة، فجمال تلك الرحلات لا يكمن في نهايتها بل في تفاصيلها. أرى الكتب التي قرأتها على مر العام المنصرم، وأستطيع معرفة فصول العام أو تحديد شهور السنة من خلال الكتب. ما أشبه اليوم بالبارحة، ما زلت أشعر ببرودة كانون الثاني مع رحلة تريفر نوح في كتابه المُلهم الشهير Born a crime، وتفتّحت أزهار ربيعي على عروس كتب العام ” ظل الريح”، ولا يأبى نيسان أن يمر إلا بإكمال الجمال بإزابيلا “لعبة الملاك” وسامية “لا تقولي إنك خائفة” باختلاف ألوانهما كاختلاف ألوان الربيع. ليأتي أيار ببرودة تغزو القلب رغم حرارة الجو بثقل “الساعة الخامسة والعشرون” والمدعو كاف بحالته الحرجة التي أنهيتها في آخر يوم قبل شهر رمضان الفضيل.

Screenshot_20181228_143925


ليأتي العيد فأقابل غيوم ميسو في سنترال بارك، واقابل الفقير الذي ظل حبيساً في خزانة إيكيا ليحكي لي عن رحلته الممتعة. يأتي تموز بحرارته فأستظل “بقواعد العشق الأربعون” وأسافر على جناح حمامة باتريك زوسكند التي أرهقته رعباً. قبعت في منزل الطبيبة آنا “امرأة في النافذة” في آب، وأراقب رهابها الذي لم أسمع عنه سابقاً. وعندما أتى أيلول جبت أوروبا سريعاً مع محمد بريشة “كعب داير في أوروبا” قبل أن ألاعب ستيفان زفايج في “لاعب الشطرنج” استعداداً لقراءة الكتاب الأكبر في حياتي ألا وهو ” مقدمة ابن خلدون” ذو الألف ومائة صحفة والذي استنفذ طاقتي لألتقط أنفاسي مع هولدن ” الحارس في حقل الشوفان” فما زادني إلى سخطاً على حاله. انتظرني تشرين الأول بالإثارة التي بدأتها مع تيدي في “الجزيرة المغلقة” “Shutter Island”، وقمت برحلة فانتازيا مع تامر إبراهيم ” صانع الظلام” قبل أن أعود لعالم الواقع بقراءة كتابين رائعين ” قلق السعي إلى المكانة” و” إغواء العقل الباطن”. 

أما شهر المتعة الفكرية والعقلية فكان تشرين الثاني والذي غصت في الأعماق لأعرف ” ماذا تعرفه السمكة – الحياة الداخلية للأسماك” ثم ألتقي لقاء متأخراً جداً مع الرائع الذي ترتاح الروح لكلماته علي الطنطاوي في كتابه ” فصول في الثقافة والأدب”، وكلقاء أخير لشهر جميل قدره أن يكون آخر من يقابلني من أشهر العام ليرتبط اسمه بالوداع، كان كانون الأول هو شهر القصص القصيرة، ضمت أفونشو كروش البرتغالي الذي قابلته في ” الكتب التي التهمت والدي” ثم الرائع نيكولاي غوغول في المذهلة”المعطف” وفرانز كافكا المُقبض في ” المسخ” قبل أن أنهي العام برواية قصيرة “حدث في برلين” في مصافحة أولى لكاتب ممتاز هو هشام الخَشِن.

أنظر إلى الكتب ورحلاتي معها وعلى وجهي ملامح تتأرجح ما بين سعادة لقراءتها وبين حزن لفراقها.
لكنني أنظر إلى العام المُقبّل، فأرى آلاف الكتب في انتظاري، تدعوني لرحلة أجمل من سابقتها، وما أستطيع إلا قبول الدعوة.
عام جديد ورحلة جديدة في عام 2019.
أحمد

مُرفق أدناه روابط مراجعاتي الكاملة لجميع الكتب الخمسون التي قرأتها خلال هذا العام

Screenshot_20181228_143950.jpg

google-playkhamsatmostaqltradent