random
أخبار ساخنة

حوار مع المُترجِم مُعاوية عبد المجيد



    


حوار عن الترجمة والمُترجِم ومدلولات اللغة، وعن الأدب الإيطالي وسبب عدم شُهرته في الوطن العربي... وأشياء أخرى.
      


مُقدّمة قبل الحوار

   
لا أعرف كيف كان سيبدو العالم بدون مُترجمين. يخاف الإنسان دومًا ممن لا يعرفه ولا يفهمه. يُفسّر نظرات الآخر  بالشر وأفعاله باللؤم وابتسامته بالزيف. ولم يكن هناك سوى الترجمة كي تقنعهم بالتآخي. قرأنا تاريخ الأمم من خلال الترجمة، عرفنا أفراحهم ومآسيهم وآلامهم وتفاصيل حياتهم، فَطِنّا إلى ردود أفعالهم بعدما أدركنا خلفياتهم الثقافية والإجتماعية. فوَعينا أن الآخر ليس شرطًا أن يكون شريرًا. وأن الجهل بالآخر أو تجاهله هو أساس العنصرية. أثرتنا الترجمة بآلاف التجارب الحياتية التي قرأناها في الكتب الأدبية والروايات، لنشعر باندماج حقيقي مع الإنسان في كل جنسياته.

من أبرز المُترجمين المُعاصرين الذين قرأت لهم في السنوات الأخيرة؛ المُترجم السوري معاوية عبد المجيد. تعرّفت عليه من خلال الرواية العظيمة "ظل الريح" للكاتب الإسباني الراحل كارلوس زافون. سحرني معاوية بلُغته العربية القويّة الفخمة وأسلوبه السلس غير المُتكلّف. لفت انتباهي اختياره للكلمات وصياغته للجُمل بشكل أدبي مُبهر.، وتساءلت كثيرًا كيف يُمكن أن تكون هذه الرواية -مع هذه الترجمة البديعة- أجمل في نسختها الأصلية. قرأت لمعاوية العديد من الروايات الأخرى لاحقًأ. كما قرأت وسمعت له الكثير من المقالات والمُقابلات الأدبية التي تحدث فيها عن مهنة الترجمة وعن صعوبتها وعن حُبّه للأدب الإيطالي. فانبثقت في رأسي عشرات الأسئلة التي تمنّيت معرفة إجاباتها. ظلت تلك الأسئلة تتكاثر في عقلي مع كل عمل جديد أقرأه لمُعاوية، حتى صارت هاجسًا داخلي.

هكذا سطع اسم مُعاوية عبد المجيد في ذهني -والذي تكرَّمَ مشكورًا بقبول طلبي بإجراء هذا الحوار- كي يكون الضيف الثاني في مشروعي لإجراء سلسلة حوارات مع الأدباء والمُثقفين حول العالم؛ والذي بدأته مع ضيفة الحوار السابق الروائية الكويتيىة بُثينة العيسى. - رابط الحوار.

حاولت أن أدير حوارًا مُختلفًا، وآمل أن أكون قد وُفّقت في ذلك، وأن يضيف هذا الحوار لي ولمن يقرأه الفائدة الأدبية المرجوة.


أحمد فؤاد



حوار مع مُعاوية عبد المجيد

 


   

1.  كيف تبدأ عملية الترجمة؟ هل تباشر بترجمة النص؟ أم يلزم القراءة بشكل عام عن الحقبة الزمنية للرواية أو الكتاب؟ وهل تقوم بدراسة أعمال المؤلف السابقة قبل البدء في الترجمة؟

 

*      أنا أقرأ بشكل عام عن الحِقبة الزمنية للرواية أو الكتاب، و أقرأ عن المؤلف و لكن بالتزامن مع قراءة الرواية المراد ترجمتها، و بالتزامن مع ترجمتها أيضًا. لا يمكن ان نقرأ  كل شيء قبل ان نبدأ في ترجمة كتاب واحد ..هذه الامور تأتي بالتزامن الكامل مع بعضها البعض.، وأحيانًا يحتاج المترجم إلى رؤوس أقلام بها كي يفهم النص، أو يستعين ببعض الإشارات التي يضعها الكاتب عن التاريخ أو الجغرافيا أو الأحداث أو المضامين، وهكذا نلاحق الكاتب خطوة بخطوة .

 

 

2.    هل التواصل بين المترجم والمؤلف شرط أساسي من أجل الوصول إلى ترجمة أمينة؟

 

*       أولًا... أنا لدي اعتراض على كلمة أمينة،  دعنا نقول من أجل الوصول إلى ترجمة جيدة.

أما بخصوص التواصل، فأنا لا أجد أي ضرورة لمثل هذا التواصل. من الجيد بالطبع أن يكون هناك معرفة أو صداقة بين المؤلف ومُترجِمه. حتى النقاش الفكري الذي قد يتم بينهما قد يكون شيئًا مُهمًّا، لكنه ليس هو المفتاح الأساسي للترجمة الجيدة. فالمؤلف يضع أفكاره في النصّ، والمترجم يترجم النصّ بما فيه تلك الأفكار.

إن المترجم عليه أن يعتمد في الأساس على الكتاب الذي يترجمه، وعلى الكُتب أو المقالات النقدية، أو الدراسات التي صدرت عن هذا الكتاب، وبالتالي يعتمد على فهمه الشخصي للنص وعلى اجتهاده الشخصي للترجمة .

 

 

3.   كثيرا ما يتعرّض المترجمون للنقد ليس فقط من قِبَل القُرّاء وإنما أيضا من قِبَل الكُتّاب الأصليين للنص؛ بتهمة خيانة المؤلف، كما اتهم الكاتب التشيكي ميلان كونديرا مُترجمي رواياته الأولى بتحريف نبرتها، وبأنهم جعلوه يشتهر ككاتب حزين وممل، في حين أن رواياته كانت على العكس مرحة. في رأيك؛ هل الخطأ يقع بالفعل على المترجم؟ وكيف يمكن نقل الروح الساكنة في النص سواء كانت دعابة أو مدلول في حوار عاميّ من لغة إلى أخرى؟

 

*   نعم يقع جزءٌ كبيرٌ من الخطأ على المترجم، هذا أكيد. أما بالنسبة لكيفية نقل الروح الساكنة للنص، أنا ضد هذه التسميات البلاغية مثل "روح النص" والتي يستخدمها الجميع.

تقول يوجد دعابة أو مدلول في حوار عامي؛ هناك طرق كثيرة وحلول كثيرة لترجمة هذه الدعابة أو المدلول إلى لغة المترجم. هناك دعابة وهناك مترجم يفهم هذه الدعابة ويحاول قدر الإمكان أن يوصلها إلى لغته، وأن يضعها كدعابة  أمام جمهور القُرّاء. ولكن إلى أي مدى ينجح في ذلك أو لا ينجح فهذه مسألة أخرى.

كما أن نقل الروح –حسب قولك- هي ليست فقط متعلقة بالدعابة وغير ذلك، فهناك أيضاً أشياء تخص اللغة المكتوب بها النص الأصلي. هناك أيضاً شيء مهم جدًا يجب الإشارة إليه وهو اختلاف مدلول اللغة، فاللغة الإنجليزية مختلفة عن اللغة العربية فإن كانت هناك لعبة كلمات باللغة الإنجليزية فمن الصعب نقلها حرفيًا إلى اللغة العربية، وهنا سيضطر المترجم إلى الاجتهاد كي ينقل هذه اللعبة مُستخدمًا أكثر من طريقة كي تكون مفهومة للقارئ، فإما أن يوفّق، وإما لا.

 

 

4.  هل الترجمة مُخاطرة على حساب النص؟ وما الذي يمكن أن يخسره النص إن تُرجم إلى لغة أخرى؟

 

*   نعم هي مخاطرة على حساب النصّ، لكنها مخاطرة جيدة. فاللغة العربية مختلفة عن اللغات الأخرى. هناك تعابير نحافظ عليها كما هي، بينما هناك تعابير أخرى نُحرّفها أحياناً، فنشرحها في الحواشي أو ماشابه ذلك. وبحسب حجم هذه التعابير يُمكننا أن نحكم على الترجمة إن كانت جيدة أم لا .

 

 

5.    هل من الممكن أن تعطي الترجمة روحًا جديدة للنص الأصلي؟

 

*  أنا هنا أيضاً لديّ اعتراض على كلمة "روح" ولكن دعني أقول نعم تعطي. فالترجمة تعطي الفرصة للنصّ ليكون أفضل وتجعله يأخذ شكلاً جديداً، فيتحول إلى لغة أخرى لقارىء جديد.

 

 

6.    تعتقد الروائية النمساوية إلفريدي يلينيك أنه يجب على المترجم أن يكون لديه حس ابتكار ألفاظ جديدة، أو كما أسمته إعادة اختراع النص. في اعتقادك، هل تحتاج ترجمة الكتب الأدبية إلى مُترجم إبداعي؟ وليس مُترجمًا مهنيًا؟

 

*    ترجمة الكتب الأدبية تحتاج إلى مترجم إبداعي، هذا حسب ماذا تعني كلمة إبداعي. فالمُترجم الأدبي يجب عليه أن يكون مُلِمّاً بأخبار الأدب ومدارسه النقدية، وأن يكون لديه أسلوبًا وطريقة في صياغة النص. إن المترجم الأدبي عندما يقرأ رواية يرغب في ترجمتها، ويجد فيها عوالمًا بعيدة جداً عن مُخيلته ومعرفته، فيسعى إلى أن يتعلّم ويتعرّف على تلك العوالم ويصبح لديه فكرة أشمل من المترجمين الآخرين .

لكنني لم أفهم ماذا تقصد بالمُترجم المهني، فكُل المترجمون مِهنيّون. إن كنت تقصد أنه المترجم الذي يترجم أنباءً لها علاقة بالأطباء وبالطب والعلوم الأخرى أو هكذا... فبالتأكيد سيصعب عليه ترجمة الكتب الأدبية، وبالمقابل قد تصعب ترجمة الكتب الطبية على المترجم الأدبي.

  



7.    أنت ترى أن د. حسن عثمان والذي ترجم الكوميديا الإلهية لدانتي، من أعظم المترجمين العرب على مر العصور؟ لماذا؟


 

*     نعم أنا أرى أن دكتور حسن عثمان من أعظم المترجمين وذلك لأنه حينما عاد من ايطاليا بعد الإنتهاء من دراسته الأدبيةبعد الته فين ايطاليا االجمهور  ، كان لديه الإحساس بالواجب تجاه الأدب الإيطالي. أراد أن يترجم أعمالاً إيطالية إلى اللغة العربية فبدأ بأم الأعمال الإيطالية وأهمها على الإطلاق. وترجم أعظم الكتابات التي كتبت في مجال الشعر وفي كل شيء في اللغة الإيطالية. بل نستطيع أن نقول أنها أول ما كُتب عملياً في اللغة الإيطالية.

في رأيي أننا إن أردنا ترجمة عملًا ما من لُغةٍ ما، فيجب أن نُهيّئ القارئ بالتعرّف على الأصول الأدبية لهذه اللغة والأعمال التاريخية المكوّنة لها، فلا يمكن لك أن تقرأ مورافيا –على سبيل المثال- في القرن العشرين وأنت لا تعرف شيئاً عن أصول مورافيا الأدبية واللغوية. وهذا ما أظن أن الدكتور حسن عُثمان قد فعله، لأنني في الحقيقة لا أعرف إن كان الرجل قد فكّر بهذه الطريقة أم لا، لكن يبدو لي أنه قد فعل ذلك.

أعتبر الدكتور حسن عثمان فدائياً عندما قام بذلك، فقد أفنى أكثر من خمسة عشر عاماً من عمره وهو يترجم هذا العمل. هذا من جهة ومن جهة أخرى نستطيع أن نقول أن الدكتور حسن عثمان الذي كان مُختصاً بالتاريخ ومناهج البحث التاريخي؛ استطاع أن ينقل القيمة التاريخية للكوميديا الإلهية لدانتي. لأن دانتي حين يكتب رأيت فُلاناً في النار ورأيت فلاناً في الجنة، فهو يذكر أشخاصاً مهمين جداً بل في غاية الأهمية على المستوى الديني المسيحي الكاثوليكي وعلى المستوى التاريخي والمستوى السياسي أيضًا. فالدكتور حسن كان دائمًا يضع الحواشي اللازمة ويحدثك عن هذه الشخصية وماذا فعلت في حياتها، ولماذا وجدها دانتي في الجحيم، أو لماذا وجدها في الفردوس. لقد عرف كيف يستغل اختصاصه التاريخي في ترجمة عمل عظيم مثل الكوميديا الإلهية .

 




8.    لماذا الأعمال الإيطالية ليست مشهورة في عالمنا العربي؟ هل المشكلة في قلة المترجمين لها أم لضعف جودة الأعمال المُترجمَة؟ أم هناك أسباب أخرى؟

 

*    الوضع الآن أفضل مما سبق، فاليوم نجد إقبالاً على الروايات الإيطالية أو الأدب الإيطالي بشكل عام. في الماضي سابقًا لم يكن هناك حافزًا لدى المترجمين ودور النشر للتوجه إلى الأدب الإيطالي. كانت الأعمال الأدبية الدارجة ترجمتها في الستينات والسبعينيات وحتى الثمانينات هي الأعمال الفرنسية والإنجليزية وحتى الأمريكية. ولعلّ جزءًا من ذلك كان بسبب ارتباط بعض الروايات الفرنسية بقضايا مُعاصرة لتلك الحِقبة مثل الوجودية على سبيل المثال والتي نراها في روايات "ألبير كامي " وكُتب جان بول سارتر وآخرين.

إذن نستطيع أن نقول أن ذلك يرجع إلى عدم اهتمام مُشترك من قِبَل المترجمين ومِن قِبَل دور نشر ومن قِبَل المؤسسات الثقافية في العالم العربي. هذا هو في رأيي أهم أسباب عدم شُهرة الروايات الإيطالية في العالم العربي.

هناك سبب آخر مهم؛ هو أن الإيطالين أنفسهم لم يهتموا كثيراً بنشر ثقافتهم في هذا المكان من العالم –أقصد عالمنا العربي. بقيت علاقتهم تجارية قائمة مع العالم العربي، لكن  بالنسبة لنشر الثقافة لم يكن ذلك في نطاق اهتمامهم حينها. نعم كانوا في بعض الأحيان يساعدون ويُسهمون وقد يمولون بعض النماذج، لكن ذلك لم يكن كافيًا لأنها كانت مُساهمات قليلة وبسيطة وليس لديها دعم مستقبلي.

 

 


9.    قمت باستخدام طريقة الترجمات المقارنة عند ترجمة سلسلة "مقبرة الكتب المنسية" (ظل الريح - لعبة الملاك - سجين السماء - متاهة الأرواح) أي اعتمدت على النسخ الإسبانية والفرنسية والإيطالية. كيف تُمكنك هذه الطريقة من إثراء النص؟  ألا تسبب هذه الطريقة نوعًا من الارتباك لدى المترجم عند قراءة تأويلات مختلفة لنفس النص؟

 

*    أنا أرى أنه على العكس أرى أنها تُثري النصّ لأنها تضعك أمام احتمالات وتأويلات مُتعددة لنفس الجملة أو نفس العبارة أو نفس الرواية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى أرى أنه هذه الطريقة لا تُربك المُترجم بل على العكس من ذلك، فهي تُساعده على إيجاد حلٍ لمشكلة ما قد تكون أربكته في تأويل بعض الأشياء في النص.

 

 

10.       لابد أن عملك في الترجمة يستلزم القراءة المستمرة للنصوص التي تقوم على ترجمتها، والكتب التي تستخدمها في ترجمة ذلك النص. ألا يحرمك ذلك من القراءة كهواية شخصية؟ أو بمعنى آخر؛ هل تجد الوقت الكافي لقراءة أعمال أخرى من اختيارك الشخصي؟

 

*       نعم حرمتني قراءة الترجمة من القراءة كهواية شخصية. حرمتني وأنا حزين جداً بسبب ذلك.

الوقت فعلًا ضيّق جدًا، فالإعداد لترجمة الأعمال الأدبية مُرهق، فعند قراءة رواية أعمل على ترجمتها أقرأها بعين المُترجم، فتحيلني كل جملة إلى تساؤل "تُرى كيف تُتَرجم هذه الجملة إلى لغة معينة؟" هذا شيء صعب للغاية.

قد أستطيع أن أختار الكتب كمُترجِم. فأنا أقرأ دائماً كُتبًا أريد أن أترجمها أو أفكر في ترجمتها أو أرشحها على الناشرين. لكن القراءة كهواية... في الحقيقة لا يوجد لدي وقت كافٍ لذلك، وآمل أن يكون لدي مُتسّع من الوقت في العام المُقبل للقراءة كهواية شخصية .

 

 

11.      ما سبب إصرارك على عدم وجود محرر على نصوص أعمالك مِن قِبَل دور النشر، وقيامك بذلك بنفسك؟

 

*     نعم أنا أًصّر على ذلك وأجد أنه شيء منطقي جداً. وجهة نظري أنني حين أعمل وأترجم النص، أُحرّره عربياً، لا أنقله فقط إلى اللغة العربية. فأنا لا أريد أن يُحرّر النص أحداً بعدي، لأنه قد يغير أشياءً في النص وأكون أنا المسؤول عنها. أحتاج فقط لقارئ يدقق خلفي على بعض السهوات من أخطاءٍ إملائية أو حتى جمل ركيكة فجلّ من لا يخطئ.

أنا لا أقول أني لا أخطئ على العكس أنا أخطئ. لكنني أريد أن يقرأ الكتاب مُدققاً أو قارئاً متخصصاً ليلفت نظري ويقول : "هنا جيد" أو "هنا غير جيد".  أما المحرر فقطعًا يعني أن يتدخل في النص فيُغيّره، وأنا أرفض أن يكون على ترجمتي محرر، لأن ترجمتي مُحَرّرة وجيدة جداً، لأنني واثق تمام الثقة من نفسي، وأعتقد أن هذا رأي كل من يعرفوني.

حين تكون الترجمة سيئة فأهلاً بكل المحررين، أما حين أكون أنا الضامن لترجمة جيدة فعذراً.

 

 

12.      تُبرر دور النشر زيادة أسعار الكتب المُترجمة بارتفاع أجور المُترجمين المُحترفين. إلى أي مدى ترى صحة هذا المُبرر؟ إن كان هذا صحيحًا؛ ألا ترى أن هذا الارتفاع سيؤثر على شراء هذه النوعية من الكتب؟

 

*   هذا الإدعاء باطل مئة بالمئة، لأن أجور المترجمين المحترفين مهما ارتفعت فإنها لا تُضاهي حجم الجهد والتعب الذي بذله المترجم. هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى وهي الأهم؛ أنه ليس صحيحاً أن أجور المُترجمين المحترفين عالية، هذا الكلام غير صحيح، لأن الكتب المترجمة تحتاج إلى حقوق للنشر فيدفعها الناشر العربي للناشر الإيطالي أو إلى وكيل أعمال المؤلف الأجنبي، وتكون هذه الأسعار عالية فيقوم الناشر برفع الأسعار من جهته، ولديه بالتأكيد مُبرّراته و أسبابه الخاصة والتي قد تكون لها علاقة بقرصنة الكتب وتزويرها أو أمور أخرى، لكن لا علاقة للمترجم وأجوره بذلك .

 

 

13.       بما أن الناشر هو من يختار الكتب، ويشتري حقوق ترجمتها؛ هل ترى أن ذلك قد أثّر على جودة الكتب المُترجمة، كون المترجم لم يعد في استطاعته اختيار الكتاب الذي يقوم بترجمته بكل شغف؟

 

*       نعم يؤثر، بل يؤثر جدًا اختيار الناشر للكُتب كونه هو من يشتري حقوق ترجمتها. ذلك لأن المترجم تصبح لديه مساحة ضيقة لاختيار الكتب وترشيحها. أتفهّم أن يضطر الناشر أحيانًا إلى أن يختار الكُتب بشكل مُختلف عن المُترجِم، يرجع ذلك لأسباب تخصه وتخص مادياته وأسسه المالية والخطط والبرامج الاقتصادية التي وضعها لنشر كتب معينة. بالطبع كل هذا يؤثر فيضطر المُترجِم في النهاية لترجمة أعمال قد يكون غير مقتنعٍ بها.

أنا عن نفسي؛ إن كان الكتاب لا يقنعني لا أترجمه أبداً.

 

 

14.        قلّما نجد ترجمات لروايات ذات مستوى متوسط أو أقل، بينما نجد هناك تباينًا واضحًا في جودة الروايات العربية وانتشار العديد من الأعمال الركيكة. فهل فعلًا الروايات الغربية أفضل دائمًا من مثيلتها العربية؟ أم أن ذلك يرجع إلى أن الأعمال الأدبية الأجنبية المُترجمة تكون بالأساس أعمالًا مُنتقاة؟ أي أن الروايات المُبهرة هي فقط ما تصل إلى القارئ العربي؟

 

 

*     أنا مسؤول أمام القارئ العربي بإيصال كُتب جيدة. لا أًسميها مُبهرة، لكن على الأقل تكون جيدة للقارئ العربي. أنا بالتأكيد لن أترجم روايات لا تُقرأ في إيطاليا، أو روايات يعتبرها الكثير من الإيطاليون ركيكة.

نعم من الممكن أن يكون هذا الكلام صحيحًا، لأن أكثر الروايات المترجمة تكون قد قُرِأت بعناية، بل وُقرأ عنها وعن كاتبها كثيرًا. وعلى هذا الأساس قد يأتي اختيارها من بين المئات لا بل الآلاف من الروايات.

 

 

15.        أي رواية من الروايات التالية ترشحها لمن يريد الدخول إلى عالم الأدب الإيطالي: ضمير السيد زينو لإليتالو سفيفو- آخذك وأحملك بعيدًا لنيكولو أمانيتي – بيريرا يدّعي لأنطونيو تابوكي – مونولوج عازف البيانو في المحيط 1900 لأليساندرو باريكو؟


 


*  أُرشح بقوة رواية "آخذك وأحملك بعيدًا" للكاتب نيكولو أمانيتي. لأنها رواية تمهيدية وتُقدم للقارئ فكرة عامة عن طريقة الكتابة الإيطالية، والأسلوب الإيطالي في وصف الأماكن والشخصيات وحتى سرد الأحداث. هي رواية تُحدّثُك عن قاع إيطاليا؛ المجتمع الذي في القاع وفي الريف، وكيف يتعامل المزارعون والرُعاة. كيف يتفاعلون ويتصرفون مع أنفسهم ومع محيطهم. كما أن فيها تنوّع في المواضيع حتى أن فيها حديث عن المخدرات، وحلم الطفل في تحقيق ذاته من خلال دراسة شئ يريده. إن هذه الرواية مناسبة لكل من يريد أن يدخل إلى عالم الأدب الإيطالي.

       

انتهى
    

من هو مُعاوية عبد المجيد؟





  • مترجم سوري من مواليد دمشق عام 1985

 

  • علّم اللغة الإيطاليّة في المعهد العالي للغات، وكليّة الاداب، في جامعة دمشق (2010-2012).

 

  • حصل على درجة الماجستير في الثقافة الأدبيّة الأوروبيّة عن قسم الترجمة الأدبيّة من جامعة ألماماتر في مدينة بولونيا الإيطاليّة وجامعة الألزاس العليا في مدينة مولوز الفرنسيّة (2013-2015).

 

  • حاز على الجائزة الدولية “جيراردو دا كريمونا” لتعزيز دور الترجمة في البحر المتوسّط، في دورتها الرابعة، إيطاليا 2018.

 

  •  حاز على الجائزة التشجيعيّة من “جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدوليّ” في دورتها الرابعة، قطر 2018.

 

  • يدير صفحة المقهى الثقافي الإيطالي على منصّة فيسبوك، بالتعاون مع المترجمة المصريّة د.أماني فوزي حبشي. - رابط الصفحة.

     

   

أعماله

    

صدرت له عدّة ترجمات من الأدب الإيطاليّ في العالم العربيّ:

      

  1. (ضمير السيّد زينو)، إيتالو سفيفو.
  2. (تريستانو يحتضر)، (بيريرا يدّعي)، أنطونيو تابوكي.
  3. (اليوم ما قبل السعادة)، إرّي دي لوكا.
  4. (آخذك واحملك بعيدًا)، نيكولو أمانيتي.
  5. (لا تقولي إنّك خائفة)، جوزبّه كاتوتسيلا.
  6. (كلّهم على حقّ)، باولو سورّنتينو.
  7. (1900 مونولوج عازف البيانو في المحيط)، ألساندرو باريكّو.
  8. (ابنة البابا)، داريو فو.
  9. (صديقتي المذهلة)، (حكاية الاسم الجديد)، (الهاربون والباقون)، (حكاية الطفلة الضائعة)، إيلينا فيرّانتي.
  10. (الشعلة الخفيّة للملكة لوانا) أمبرتو إيكو.
      
    
ترجم من الأدب الإسباني رُباعية "مقبرة الكُتب المنسيّة" للكاتب كارلوس زافون
   
  1. ظِلّ الريح.
  2. لعبة الملاك.
  3. سجين السماء.
  4. متاهة الأرواح.

     
    


author-img
أحمد فؤاد

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  • Unknown photo
    Unknown8/10/2020 5:12 م

    الحديث ممتع جدا جدا وفيه تغطية لمعظم الاسئلة التي يتبادر فيها ذهن اي قاريء وثري وللغاية اهنئك جدا عليها

    حذف التعليق
    • سلمى photo
      سلمى8/10/2020 6:45 م

      إستمتعت حقاً بحوار راق وشيق ومثمر ،بين الكاتب والأديب 'أحمد فؤاد"الذي عودنا دائما على تقديم كل ماهو جديد ومفيد ومبهر وبين المترجم الرائع ابن سوريا بلد الياسمين والجمال والإبداع " معاوية عبد المجيد "
      الأسئلة جاءت مدروسة بعناية وذكاء والحق أنها تدور في ذهن كل قارئ مهتم بالتعرف أكثر على الترجمة كفن يساهم في نجاح أي عمل أو إخفاقه والتعرف على معاوية عبد المجيد الذي يعد من أفضل المترجمين الشباب حاليأ
      وجاءت إجابات معاوية مع الحفاظ على الألقاب ،جاءت موفقة ورائعة


      وتعاطفت بشدة مع معاوية الإنسان الذي قال أن الترجمة كمهنة شاقة تلتهم معظم الوقت ، وكيف أنها حرمته من ممارسة القراءة كهواية شخصية وأدركت مدى المعاناة التي يعانيها المترجم المبدع ليخرج لنا عملاً متميزاً على حساب متعته الشخصية

      ظل الريح ستظل من أجمل الروايات التي ساهمت ترجمة معاوية على تربعها على عرش أجمل الروايات المترجمة وأعجبني قول أحمد وهو يسأل نفسه ويسألنا معه ،كيف تكون هذه الرواية مع هذه الترجمة البديعة أجمل في نسختها الأصلية ؟!

      أنتهيت من الحوار وأنا مستمتعة جدا وزاد يقيني أن الترجمة بوابة كبيرة ضخمة لكثير من الثقافات الأخرى والتي لا يملك مفاتيحها الا من أحبها وأخلص لها ومن أدرك أنه قبل أن يكون مترجم مهني أنه قارئ مثقف محترف يسعى دائما لكل جديد

      شكراً للكاتب والمحاور الرائع أحمد وشكرأ للمترجم المبدع معاوية عبد المجيد .

      حذف التعليق
      • Unknown photo
        Unknown8/11/2020 2:29 ص

        أسئلة ممتازة و اجابات مدهشة خاصة السؤال الثالث عشر
        حوار استثنائي

        حذف التعليق
        google-playkhamsatmostaqltradent