random
أخبار ساخنة

لماذا يجب عليك أن تتوقف عن مُتابعتي؟

    



    

دعني أتحدث معك بصراحة... أنت في خطر!  

 

عندما تتأمّل ما يدور في مواقع التواصل الاجتماعي، ستُلاحظ أن هناك عُرفٌ ضِمني غير مكتوب ومُتّفقٌ عليه بين أغلب أعضائها. عُرفٌ يُرحَب بمن يعمل به، ويُنبَذ من لا يعترف به ويعمل خارج حدوده وبعيدًا عن آلياته. وسواء كُنت مؤثرًا أو مُتابِعًا فأنت عُرضة لخطر الإقصاء إن حِدت عن طريق ذلك العُرف!

 

هناك عشرات الأسباب التي قد تدفعك كقارئ أو كمُثقّف أو كمُطّلع في أيامنا المًعاصرة إلى مُتابعة شخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي، من أهمها زيادة الوعي واكتساب المعرفة والبقاء على إطلاع بالأحداث المتزامنة؛ مما يجعل الإنسان على دراية بما يدور من حوله، في محاولة الإحاطة بأغلب المواضيع المتنوعة بشكل سهل وسريع.

   

تحمينا هذه المعرفة -وإن كانت سطحية في كثير من الأحيان- من مغبّة الجهل التام عمّا يدور من حولنا. وهكذا يُحدِث هذا الفهم والدراية بالموضوعات المتنوعة نوعًا من التكامل المعرفي الذي يهدف إليه أغلب المُثقفين.

 

وفي فضاء الإنترنت اللامُتناهي هناك آلاف المصادر للمعلومات. ووسط هذا الطوفان من المشاركات يبحث المُتابِع أو القارئ عن مرجعية ما تُمكّنه من تصفية تلك المصادر. فيلجأ بالعادة -خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي- إلى حسابات الشركات أو المُنظمات الكُبيرة والمعروفة والتي ترعى بالتبعية عُلماءً أو أدباءً أو كُتّاب مشهورين، فيصبح إعجاب الشركة أو المنظمة بموضوع ما لأولئك المشاهير -أو بإعادة نشره- هو بمثابة الضوء الأخضر لجمع غفير من الناس كي يبدأوا في متابعة ذلك العالم أو الأديب أو الكاتب. ومِن ثمّ يُصبح أولئك المشاهير مصدرًا أساسيًا في التأثير على الآخرين من خلال ترشيحاتهم لمشاهير آخرين.

  

بعدها تأتي نصائح الأصدقاء وتزكيتهم كمصدر رئيس ثانٍ لمتابعة الحسابات والأشخاص التي تستحق -من وجهة نظر أولئك الأصدقاء- أن تُتابَع.

 

إن كان حظك التَعِس –على حد وصف البعض- قد قادك إلى أن تتابعني، فدعني أُقدّم لك نصيحة أخويّة تغنيك عن اتهامات أو استنكارات قد تُلاحقك بشكل مباشر أو بشكل ضمني حول مدى حنكتك وحصافتك بخصوص اختياراتك للحسابات التي تتابعها.

 

إلى مُتابعي وقارئي الغالي


من أجل تجربة سلسة وهادئة على مواصل التواصل الاجتماعي، وضمانًا لعدم دخولك في جدال أو مهاترات مع كثير من أصدقائكِ أو متابعيكِ، أنصحك بأن تتوقف عن مُتابعتي ومُتابعة الحسابات المُشابهة للأسباب التالية:

 


  

لأن لا يوجد لدي عدد متابعين متبوعًا بالرقم السحري K "أي عدد متابعين يتعدى حاجز العشرة آلاف" أو متبوعًا بالرقم الإسطوري M "أي عدد يتعدى حاجز المليون متابع". فتظنّ أنني لا أملك المصداقية الكافية التي يجب أن أستمدها من جمهور بهذا الحجم. وبالتالي قد تشعر بالحرج أمام الأصدقاء بسبب متابعتك لحساب شخص بسيط.

  

لأنني شخص مُصنّف بأنني غير ناجح بسبب مُعدّل المتابعين المُنخفض لحسابي.

  

لأن ليس لدي جمهور مُتعصب يقوم بالإعجاب والترويج لكل ما أقوله أو أنشره. فتشُكّ بأن ما أنشره سخيفًا.

  

لأن مؤلفاتي وقصصي ومراجعاتي ليست منشورة ورقيًا من خلال دور نشر شهيرة تعطيني شرعية الكتابة التي تحتكرها حصرًا كما يظن أكثر الناس.

  

لأن ليس لدي شركة رعاية تقوم بالترويج لي أو تقوم بالإيعاز لمُناصريها للكتابة عني.

  

لأنك لن تقوى على مواجهة تغيير المفاهيم أعلاه.

   

  

أعتذر إن كنت قد أحبطتك، ولكنها الحقيقة التي يجب أن نواجهها سويًا، والتي لا يقبل بغيرها الكثير من مجتمعات التواصل الاجتماعي وأفراده.

حقيقة أنك تتابع شخصًا لا يخجل من أن يعلن عن جهله في العديد من الأمور، ويجتهد في محاولاته المستمرة للتعلّم. شخصٌ قد تبدو أفكاره أحيانًا حالمة أكثر من اللازم لكنها صادقة، وقد تبدو رؤيته لما حوله سخيفة أحيانًا في نظر البعض لكنها جديرة بالتأمّل. شخصٌ يحاول أن يرسم -عَبثًا- بقلمه حروفًا على الورق لخلق بُعد آخر لهذا العالم.

لذلك ومن أجل راحتك، ولحياة أقل ضوضاء وأكثر توافقًا مع الناس. يجب عليك أن تتوقف عن متابعتي!

   





أحمد فؤاد
5 أيّار مايو 2021
author-img
أحمد فؤاد

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  • Samaher photo
    Samaher12/5/21 5:42 ص

    عودا حميدا 🌷

    أتفق معك ببداية المقال 👍🏻

    ونلاحظ الآن بوسائل التواصل الاجتماعي أن الحسابات الهادفة والمفيدة ليست بنفس شهرة الحسابات الترفيهية والمشاهير

    المحظوظ هو من يجد حساب ذو فائدة ويتابعه ويستفيد.. الآن صار فيه تكدّس حسابات لدرجة ما نلحق نشوفها وهذا ممكن يحبط صاحب الحساب.. فمن واجبنا كمتابعين دعم الحساب بأي طريقة بسيطة

    بالنسبة للأسباب اللي ذكرتها لالغاء متابعتك فلا أتفق معك فيها نهائيا فنحن محظوظون بمعرفتك ومتابعتك 😍😍 ونشكرك لمشاركتنا مقالاتك 🌷🌷

    حذف التعليق
    • Ahmad Fouad photo
      Ahmad Fouad18/5/21 10:25 م

      أشكركِ يا سماهر على حفاوتك🌹

      صدقتِ... أغلب الحسابات الشهيرة لا تُقدّم ما يفيد إلا من رحم ربّي. نعم نحن محوظون بوجود قِلّة نستطيع متبعتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. (لا أحسب نفسي منهم😊)

      لي شرف مُتابعتكِ لما أكتبه يا سماهر.

      خالص الود

      حذف التعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent