U3F1ZWV6ZTI4MTk2MTU0NzE5X0FjdGl2YXRpb24zMTk0MjM1MzE2MzE=
random
أخبار ساخنة

كائن يحب المبالغات



   

أنا كائن أحب المبالغات، وأرى أن المبالغات هي الحافز الذي يعطي للحياة معنى.


لا أستطيع العيش وسط انفعالات باردة، وكلام محفوظ.
  
عندما أحب... أحتضن حبيبتي وأراقصها وندور في رقصتنا كما تسبح الكواكب في الفضاء.
  
وعندما تتحدث... أثمل بهمساتها، وأسير كالمُسرنم خلف براءتها؛ فيُخيّل لي أن قلبي يستمد دقّاته من عذوبتها! 
   
نعم أحب المبالغات، فتكون كلماتي بين الحين والآخر حارة مُفعمة بالعاطفة.
  
وأن تفيض عيناي بالدموع عندما أحتضن ابنتي يوم ولادتها أو عند ذهابها للمدرسة في اليوم الأول أو يوم تتركني في يوم زفافها.
  
وأن ألعب مع الأطفال بكل اندفاع وكأنني طفل مثلهم لم يدرك بعد مرارة النضج.
    
وأن أركب دراجةً في يوم ربيعي وأنطلق بها فتعتريني النشوة عندما أشعر بالهواء يملأ صدري، وأصرخ مُطلقاً آهات مكبوتة من حياة روتينية وتعاملات سخيفة من البشر.
  
وأن أشاهد فيلمًا أو أقرأ رواية فأتأثر بها أيامًا، ويعتريني الألم من أجل أبطالها، أو تغمرني البهجة لسعادتهم وكأنني قد شاركتهم أحداثها.
     
وأن أستحضر كل لحظاتي الحلوة مع أبي -رحمه الله- عندما أقف أمام قبره، وأدعو له راجيًا أن يغفر الله خطاياه.
  
وأن أخبر أمي -حفظها الله- في كل يوم أنني أحبها.
  
وأن أبكي عند مناجاتي لربّي وكأنني أحمل أوزار الدنيا على كتفي.
  
وأن أبتهج فتغمرني السعادة بعد صلاتي واستغفاري وكأن ذنوبي قد غُفرت جميعها!
   
نعم... أعترف بأنني أحب المبالغات وأرى أن العالم بدونها لا يستحق الحياة!
    
فنحن نرتوي بالكلمات والعاطفة والمبالغات، فتورف قلوبنا اخضرارًا مُزهرًا يلوّن أيامنا بالسعادة. نُعتّق تِلك اللحظات بعناية كي نستعيدها كذكرى في يوم ما؛ يوم تكون فيها أرواحنا بلون الماء؛ بعدما يتسرّب الناس من حولنا، وتلملم الدنيا بهجتها من عالمنا.
   
أنا كائن أحب المبالغات؛ لأنها هي ما يُبقيني في الواقع على قيد الحياة!
  


أحمد فؤاد
9 حزيران يونيو 2020


تعديل المشاركة
author-img

أحمد فؤاد

تعليقات
    4 تعليقات
    إرسال تعليق
    • Unknown photo
      Unknown6/09/2020 10:58 م

      ممتااااااااااااااااااااااااااااااااز جداً جداً جداً

      إرسال تعليقحذف التعليق
    • سلمى photo
      سلمى6/10/2020 1:57 ص

      أديبنا الغالي وصديقي النبيل
      ما أروع المبالغة ان كان هذا هو وصفها
      كانت لي أم ،رحلت عن قريب ..بارعة في الحب في المبالغة والعطاء
      ما أن تمد يدها في بحر الكلام ،حتى تخرج ممهورة بحروف الحب .
      فلا قيمة للمشاعر أن كانت مبتورة ،لا تصل وتتواصل مع الأخرين
      الإنسان من دون مشاعره الفياضة ،يرتد إلى الخلف ويعود بشرا ، بشرا مجرد من مشاعرالحب الإنسانية
      سيدي
      حاذر الإقلاع عن المبالغة
      دمت وفيا للحرف

      إرسال تعليقحذف التعليق
      • Ahmad Fouad photo
        Ahmad Fouad6/11/2020 7:52 م

        الصديقة الرائعة على الدوام

        تعلّمت منكِ الكثير، وليس بمبالغة أن أقول أنني ممتن لك ما قدمتيه لي من مساعدة أو نصح أو إرشاد.

        صبّركِ الله على فقيدتكِ

        وأعدكِ ألا أحاول أن أكون غير نفسي!

        دُمتِِ بخير

        حذف التعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة